المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

137

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ [ الحجرات : 9 ] ، فأما هؤلاء القوم ففساق من الأصل خارجون عن حكم البغاة لو كان رأينا في البغاة ، ما تقرر في الكتب عن الأكثر من السلف سلام اللّه عليهم ، ولكن رأينا في البغاة أن للإمام نظره فيهم وهو مخير في إتلاف النفوس والأموال والمنازل ، والترك فإن عليا عليه السلام لم يهدم منازل أهل البصرة لبغيهم ، وهدم منازل جرير بن عبد اللّه البجلي « 1 » وغيره لدون جرمهم ، وهي أمور ملتبسة على من قلّت معرفته بمعاني العلم إلا أهل الاجتهاد فلا ينتقد عليهم في اجتهادهم ؛ فإذا كان في الوقت إمام وحكم بحكم وجب عليهم التزامه ، وإن خالف اجتهادهم كما تقدم في نفوسهم وغيرهم ، فتفهّم ذلك موفقا . فصل قال أرشده اللّه : هب أن الزيدية شرعت هذا في من لا يقول بقولها ويرى برأيها ، قال : فما العذر في أخذ الزيدية أرض تهامة وأكثرهم شرف ، وقسمة أموالهم ؟ قال : بين الغزو وهتك حرمهم ورضا إمامهم بذلك ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه » « 2 » وفي الشرف

--> ( 1 ) جرير بن عبد اللّه بن مالك بن نصر البجلي القسري ، أبو عمرو ، وقيل : أبو عبد اللّه . روى عن النبي وعمر ومعاوية ، وعنه : أبناؤه : أيوب وعبد اللّه والمنذر وإبراهيم وأنس بن مالك وغيرهم . قالوا : كان إسلامه في السنة التي توفي فيها النبي ، وابتنى دارا بالكوفة في بجيلة . قالوا : واعتزل علي ومعاوية بالجزيرة ونواحيها ! ! وقالوا : إنه انتقل من الكوفة إلى قرقيسيا . وقال : إنه لا يقيم في بلدة يشتم فيها عثمان ! ! ! توفي سنة 56 ه ، وقيل : سنة 54 ه ، وقيل : سنة 51 ه . ( 2 ) هو في موسوعة أطراف الحديث ص 363 - 364 بألفاظ متقاربة وعزاه إلى أحمد بن حنبل 5 / 72 ، والبيهقي 6 / 100 ، والدارقطني 3 / 26 ، ومجمع الزوائد 4 / 172 ، وتلخيص الحبير 3 / 45 ، والتمهيد لابن عبد البر 1 / 202 ، 10 / 231 ، وهو في كنز العمال برقم ( 397 ) ، وفي كشف الخفاء 2 / 96 .